السيد عباس علي الموسوي

278

شرح نهج البلاغة

ويعيدوهم إلى حجمهم الطبيعي ، فمن هنا بادر موسى ( ع ) إلى الوقوف في وجه فرعون عندما ادعى الربوبية ، وقال : أنا ربكم الأعلى فحجمه في إطاره ، ولما رفض وأبي وأراد أن يفتك بموسى ومن معه من المؤمنين كانت المعجزة التي سقط فيها فرعون غريقا لم يقدر أن ينقذ نفسه ، وكذلك بادر نوح إلى قومه وصالح وثمود وشيخ الأنبياء إبراهيم ولوط ومحمد صلوات اللّه عليهم أجمعين . . . إنهم كلهم أرادوا أن يردوا هذا الإنسان إلى واقعه الصحيح ومساره السليم ، كلهم رأوا المنكرات تعج في المجتمع وتفتك بهذا الجسم ، فقاموا بنشر الإصلاح وبث الهداية . . . الأنبياء هم الطليعة الأولى التي شقت ظلمات الجهل والضلال وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر وعلى خطاهم سار المصلحون والمؤمنون وأكد الإسلام على هذه الفريضة وفرضها على المؤمنين فقال في محكم كتابه : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . وقال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . وكذلك جاءت السنة الشريفة لتغرس هذا المفهوم في ذهن الأمة وتؤكد على أهميته ودوره إذ يشكل الرقابة الدائمة من الأمة على نفسها ، يجعل من كل فرد مراقبا لكل انحراف أو تصدع فيحاول إصلاحه وعلاجه . . . - عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) : « ويل لقوم لا يدينون اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . - عن أبي الحسن الرضا ( ع ) يقول : « لتأمرن بالمعروف ولتنهين عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم » . - وعن أبي جعفر ( ع ) قال : « يكون في آخر الزمان قوم ينبع فيهم قوم مراؤون » ، إلى أن يقول : « . . . ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، هنالك يتم غضب اللّه عز وجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الأشرار والصغار في دار الكبار ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج العلماء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتؤمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر » . - وعن أبي عبد الله قال : قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر » .